الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

يعيش حالة الاكتفاء وعدم الحاجة . وممّا لا شك فيه أنّ اجراء مبادئ العدل والقسط واستقطاب الطاقات البشرية واستغلالها بالشكل الصحيح يفرز تلك النتائج الايجابية ؛ وذلك لأن الجوع والفقر والفاقة ليست من افرازات الأزمة والقلّة ، بل هي نتيجة مباشرة وغير مباشرة للمظالم والتمييز وانعدام العدالة وهدر الطاقات وتضييع الثروات . وورد في حديث آخر في مصادر العامة عن أبي سعيد الخدري . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أُبشركم بالمهدي يملأ الأرض قسطاً كما ملئت جوراً وظلماً ، يرضى عنه سكان السماء والأرض ، يقسم الماء صحاحاً ؛ فقال رجل : ما معنى صحاحاً ، قال بالسوية بين الناس ؛ ويملأ قلوب امّة محمّد صلى الله عليه وآله غنى ؛ ويسعهم عدله ، حتّى يأمر منادياً ينادي ويقول من له بالمال حاجة فليقم فما يقوم من الناس إلّارجل واحد ، ثمّ يأمر له بالمال فيأخذه ثمّ يندم ويرده » « 1 » . ولابدّ من الالتفات إلى بعض الأمور في تفسير هذا الحديث . 1 - المراد من رضى سكان السماء عن حكومته ربّما يكون إشارة إلى ملائكة السماء وملائكة اللَّه المقربين ، أو إشارة إلى سعة حكومته إلى سائر الكرات المأهولة وافتتاح طرق السماوات والرحلات الفضائية إلى نقاط العالم النائية .

--> ( 1 ) . نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ، ص 156 و 157 طبعة مصر .